الحلبي

365

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ونؤثرهم بالغنيمة ولا نشاركهم فيها ، ونادت الأنصار : رضينا وسلمنا يا رسول اللّه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار . زاد في رواية : وأبناء أبناء الأنصار . وقال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه جزاكم اللّه يا معشر الأنصار خيرا ، أي وأنزل اللّه تعالى فيهم وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ [ الحشر : الآية 9 ] أي ولو كان بهم فاقة وحاجة إلى ما يؤثرون به ، فقسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك بين المهاجرين . أي وفي كلام بعضهم أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يعم المهاجرين ولم يعط أحدا من الأنصار إلا رجلين كانا محتاجين : أي وهما سهل بن حنيف وأبو دجانة رضي اللّه تعالى عنهما ، وبعضهم ضم إليهما ثالثا وهو الحارث بن الصمة ونظر فيه بعضهم بأنه قتل في بئر معونة . وأعطى صلى اللّه عليه وسلم سعد بن معاذ سيف بن أبي الحقيق أحد سادات بني النضير وكان سيفا له ذكر عندهم ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يزرع أرضهم التي تحت النخل ، فيدّخر من ذلك قوت أهله سنة ، وما فضل يجعله في الكراع : أي الخيل والسلاح عدة في سبيل اللّه تعالى . أقول : فيه تصريح بأنه لم يقسم الأرض ، ويحتمل أن المراد بقوله كان يزرع أرضهم التي تحت النخل : أي بعض أرضهم ، ويدل له ما يأتي ، ولم أقف على كيفية زرعه صلى اللّه عليه وسلم للأرض من مزارعة أو غيرها . وفي الخصائص الكبرى عن رجل من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : كان نخل بني النضير لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، أعطاه اللّه تعالى إياه وخصه بها ، فأعطى أكثرها المهاجرين وقسمها بينهم ، وقسم منها لرجلين من الأنصار . وهذا السياق يدل على أن مراده بنخل بني النضير أموالهم كما تقدم في الروايات ، لا خصوص النخل . ثم رأيت في عبارة بعضهم : وأكثر الروايات على أن أموال بني النضير : أي من مواشيهم كالخيل ومزارعهم وعقارهم حق لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاصة له ، خصه اللّه تعالى بها ، لم يخمسها ولم يسهم منها لأحد ، وأعطى منها ما أراد ووهب العقار للناس . وأعطى أبا بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وصهيبا وأبا سلمة بن عبد الأسد ضياعا معروفة من ضياع بني النضير . ولعل المراد بالضياع الأراضي ، ويدل لذلك ما في البخاري « أقطع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الزبير أرضا من أراضي بني النضير » كما أن ذلك هو المراد بقول الإمتاع وكانت بنو النضير من صفايا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جعلها حبسا لنوائبه . وكان صلى اللّه عليه وسلم ينفق على أهله منها وكانت صدقاته منها . وقد يقال : لا منافاة ، لأنه يجوز أن يكون أعطى بعض أراض وأبقى بعضها